رحمان ستايش ومحمد كاظم
638
رسائل في ولاية الفقيه
وممّا تذكر نشاطاته في هذا المجال أنّ الميرزا الشيرازي لمّا أصدر فتواه المشهورة في تحريم التنباك الإيراني ، أرسل إليه نسخة منها وكلّفه بالنهوض بها لغرض نشرها وتعميمها في كلّ أنحاء بلاد إيران ، وبذلك فقد شارك في نهضة تحريم التنباك من خلال إيجاد الوضع السلبي القاتم ضد الاستعمار وحكّام الاستبداد آنذاك ، وبالتالي في قطع أيادي الأجانب عن سوق المسلمين ، والعمل على هتك كلّ ما له ارتباط لهم فيه . كما كانت له مساهمة عظيمة في الجهاد ضدّ الغزو الروسي المشؤوم لإيران ، وفي دفع ظلم الطغمة القاجارية في معظم نقاط إيران . كما كان له دور كبير في دعم حركة المشروطة في مدينة أصفهان ، من خلال سلسلة بياناته للناس ، ومن ثم إصداره فتوى بوجوب إقامة مجلس الشورى الشعبي ، وتأسيس المحاكم القضائية التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية حقوق جميع المواطنين على السواء وممّا تجدر الإشارة إليه في هذا الاتّجاه أيضا : الخطوات الكبيرة التي قام بها الشيخ المترجم له في سبيل دفع فتنة البابية ، والمسؤولية الشرعية الثقيلة التي نهض بها لأجل كسر شوكتهم ، وتفتيت جمعهم ، إلى أن انتهى الأمر به بتبعيده . ولمزيد من الاطّلاع على تفاصيل هذه الوقائع راجع كتاب حكم نافذ آقا نجفي السالف ذكره . وفاته توفّي رحمه اللّه في يوم الأحد المصادف للحادي عشر من شهر شعبان المعظّم من سنة 1332 ه بعد ابتلائه بمرض الاستسقاء ، وقد انعقدت لفقده مجالس العزاء والمآتم في جميع أنحاء أصفهان ، ورثاه مقرّبوه ومحبّيه بمراثي بليغة باللغتين : الفارسية والعربية « 1 » .
--> ( 1 ) . وللراغب في المزيد من الاطّلاع على أحوال هذه الشخصية الاسلامية ، والإحاطة بترجمته المفصّلة ، يراجع : تاريخ علمي واجتماعي أصفهان در دو قرن أخير تأليف السيد مصلح الدين المهدوي ؛ حكم نافذ آقا نجفي تأليف موسى النجفي ؛ زندگانى آية الله جهار سوقي تأليف محمد على الروضاتي ؛ أغلاط در انساب تأليف الحجّة البلاغي ؛ تذكرة القبور تأليف الملّا عبد الكريم الجزّي ؛ مكارم الآثار تأليف معلم حبيبآبادي .